المزي

125

تهذيب الكمال

وقال أبو بكر بن مجاهد : كان أبو عمرو مقدما في عصره ، عالما بالقراءة ووجوهها ، قدوة في العلم باللغة ، إمام الناس في العربية ، وكان مع علمه باللغة وفقهه في العربية متمسكا بالآثار لا يكاد يخالف في اختياره ما جاء عن الأئمة قبله ، متواضعا في علمه . قرأ على أهل الحجاز ، وسلك في القراءة طريقهم ، ولم تزل العلماء في زمانه تعرف له تقدمه وتقر له بفضله ، وتأتم في القراءة بمذاهبه . وكان حسن الاختيار ، سهل القراءة ، غير متكلف ، يؤثر التخفيف ما وجد إليه السبيل . وكان في عصره بالبصرة جماعة من أهل العلم بالقراءة لم يبلغوه منهم : عبد الله بن أبي إسحاق ، وعاصم بن أبي صباح الجحدري أبو المجشر ، وعيسى بن عمر الثقفي ، وكل هؤلاء أهل فصاحة أيضا ، ولم يحفظ عنهم في القراءة ما حفظ عن أبي عمرو . وإلى قراءة أبي عمرو صار أهل البصرة أو أكثرهم . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : حدثنا شجاع بن أبي نصر ، وكان صدوقا مأمونا قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فعرضت عليه أشياء من قراءة أبي عمرو ، فما رد علي إلا حرفين . وقال نصر بن علي الجهضمي ، عن أبيه : قال لي شعبة : انظر ما يقرأ به أبو عمرو ما يختاره لنفسه ، فاكتبه ، فإنه سيصير للناس أستاذا . وقال أبو مزاحم الخاقاني ، عن إبراهيم الحربي : كان أهل البصرة يعني أهل العربية منهم أصحاب الهوى إلا أربعة ، فإنهم كانوا أصحاب سنة : أبو عمرو بن العلاء ، والخليل بن أحمد ،